مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )

96

تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي

ابن عباس بن ربيعة بن عبد المطلب ثم عاد جماعة منهزمين إلى القصبة ، فقدّم إليهم الناس الطعام فأكلوا ، و لما أكلوا كثيرا ماتوا جميعا بحيث لم يبق أحد من هذا الجيش إلا قتيلا أو ميتا ، و لما قدم العرب بعدهم ، و رأوا الأمر كذلك سموهم جيش الفناء ، ثم وصل عبيد اللّه بن أبى بكرة سجستان فى أول سنة ثمان و سبعين ، و جعل ابنه بوبردعة واليا على الخراج و كان اسمه المغيرة ، و مكث عبيد اللّه هناك مدة ، ثم مضى إلى بست عن طريق الصحراء ، و عهد بسجستان إلى ابنه بو بردعة ، و لما وصل بست ، كان زنبيل قد أعد جيشا و كان على مقدمته ، و كان مع عبيد اللّه جيش كبير ، و حاربوا حربا شعواء « 1 » ، و وقعت وقائع عظيمة بينهما ، كان آخرها الصلح على سبعمائة ألف درهم ، و مات عبيد اللّه فى بست بسبب مرض فى الأذن ، و قبره موجود الآن فى بست ، ثم مضى ابنه بو بردعة لمحاربة زنبيل ، و ضاق الأمر على زنبيل حتى قبل الصلح و ذلك من الكرة الأولى ، ففتح الثانى الطريق ، و عاد إلى سجستان ، و لما وصل خبر وفاة عبيد اللّه إلى الحجاج ، جمع جيشا ، و اختار عشرة آلاف فارس من بين مائة و عشرين ألفا ، و جهزهم بما يجب تجهيزهم من السلاح و الدواب و الرواتب ( العتاد ) و جعل عمر بن عطا قائدا عليهم ، ثم استدعى عبد الرحمن بن محمد الأشعث الكندى ، و أعطاه ولاية سجستان ، و جعل هذا الجيش كله تحت يده ، و أمرهم بأن يدينوا له بالطاعة ، و سموا هذا الجيش جيش الطواويس ، و ذلك لأن جميع الصناديد و أبناء النعم من العرب كانوا فيه ، و قدم عبد الرحمن مع هذا الجيش .

--> ( 1 ) كانت للخوارج الغلبة على سجستان ، حيث يقول المؤرخون المسلمون الذين ذكروا هذه الحرب إنها كانت فى حوزة عبد اللّه بن أبى بكرة و إنها وقعت فى ملك رتبيل بالقرب من كابل و إن شريح بن هانىء قتل مع جميع المسلمين فى هذه الحرب و إن عبيد اللّه قد مات أيضا فى هذه الحرب بسبب مرض بالأذن ، و أن أعدادا كبيرة قد ماتت من بعده عطشا أو جوعا ، و هذه الحرب كانت مع الخوارج فى زرنج كما يقول مؤلف تاريخ سجستان ، يقول البلاذرى : إنها حرب كانت ضد زنبيل و ليست ضد السيستانيين ، انظر فتوح البلدان ، ص 406 و الطبرى ج 3 ، ص 1038 و ابن الأثير ج 4 ، ص 174 .